سيد محمد طنطاوي

138

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

وسيجازيكم عنها بما تستحقون وهذا التكذيب لهم قد يكون من الملائكة بأمر اللَّه - تعالى - وقد يكون من قبله - سبحانه - . وقوله - سبحانه - : * ( فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها . . . ) * بيان لما انتهى إليه أمرهم من عذاب مهين . وأبواب جهنم قد ذكر - سبحانه - عددها في قوله - تعالى - : لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ « 1 » . أي : فأدخلوا - أيها الكافرون - من أبواب جهنم ، حالة كونكم خالدين فيها خلودا أبديا « فلبئس مثوى المتكبرين » أي فلبئس مقام المتعاظمين عن الإيمان بالله جهنم . وبذلك نرى الآيات الكريمة . قد بينت بأسلوب مؤثر ، مصير المستكبرين الذين وصفوا القرآن بأنه أساطير الأولين ، والذين جادلوا المؤمنين بالباطل ليدحضوا به الحق . وبعد أن بين - سبحانه - أقوال المستكبرين ، وأحوالهم ، وسوء عاقبتهم أتبع ذلك ببيان أحوال المتقين ، وببيان ما أعده لهم من خيرات فقال - تعالى - : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 30 إلى 32 ] وقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِه الدُّنْيا حَسَنَةٌ ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ ولَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ( 30 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّه الْمُتَّقِينَ ( 31 ) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 32 )

--> ( 1 ) سورة الحجر الآية 44 .